انتخابات برلمانية وانتخابات رئاسية : ١٧ مايو و ١٥ نوفمبر
من المتوقع أن تحافظ الانتخابات في أرخبيل الرأس الأخضر، المؤلف من عشر جزر والذي يبلغ عدد سكانه نصف مليون نسمة، على مستوى عالٍ من الشفافية والنزاهة الانتخابية. ويُصنّف الرأس الأخضر باستمرار، بفضل تاريخه الحافل بالانتخابات الحرة والنزيهة، كأكثر الدول الإفريقية ديمقراطيةً في استطلاع الرأي السنوي المعنون “الحرية في العالم” الذي تُجريه منظمة فريدوم هاوس. وقد تناوب الحزبان السياسيان الرئيسيان والمتوازنان، وهما حركة الديمقراطية (MpD) والحزب الإفريقي لاستقلال الرأس الأخضر (PAICV)، على السلطة منذ تحوّل البلاد إلى نظام التعددية الحزبية عام ١٩٩١.
يُوفّر إرث البلاد من المؤسسات المستقلة أساسًا متينًا لإجراء الانتخابات.
ويتقاسم النموذج الرئاسي البرلماني المختلط في الرأس الأخضر المسؤوليات التنفيذية. فالرئيس المنتخب مباشرةً يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويشرف على العملية التشريعية مع حق النقض (الفيتو)، ويعمل كوسيط للتوصل إلى توافق في الآراء. أما رئيس الوزراء، الذي تنتخبه الجمعية الوطنية، فيتولى منصب رئيس الحكومة، حيث يُنفّذ السياسات ويقود شؤون البلاد اليومية. يعتمد نموذج تقاسم السلطة على علاقات تعاونية بين السلطات التنفيذية المعنية. وتشغل هذه المناصب حاليًا أحزاب مختلفة، مما يعكس التوازن السياسي داخل النظام السياسي في الرأس الأخضر. فالرئيس خوسيه ماريا نيفيس ينتمي إلى الحزب الإفريقي لاستقلال الرأس الأخضر، بينما ينتمي رئيس الوزراء أوليسيس كوريا إي سيلفا إلى حركة الديمقراطية.
ولم يُعلن أيٌّ من الحزبين بعد عن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر. ففي عام ٢٠٢١، فاز نيفيس بنسبة ٥٢% من الأصوات. وقد أكد حزب حركة الديمقراطية أن رئيس الوزراء سيلفا سيقود مجددًا قائمة مرشحيه للانتخابات البرلمانية في أبريل. ويسيطر حزب حركة الديمقراطية على ٣٦ مقعدًا من أصل ٧٢ في الجمعية الوطنية، بينما يشغل الحزب الإفريقي لاستقلال الرأس الأخضر ٢٩ مقعدًا. ستحدد نتائج الانتخابات ما إذا كانت البلاد ستستمر في نظام الحكم المشترك أم سيسيطر حزب واحد على كلا المنصبين التنفيذيين.
يُوفّر إرث البلاد من المؤسسات المستقلة أساسًا متينًا لإجراء الانتخابات. وقد اتخذت اللجنة الوطنية للانتخابات إجراءات استباقية لضمان دقة المعلومات ومواجهة الادعاءات الكاذبة قبل الانتخابات من خلال وحدة للتحقق من المعلومات الانتخابية تركز على وسائل التواصل الاجتماعي. ويُنظر إلى القضاء على أنه مستقل على نطاق واسع، مما يُسهّل النظر بنزاهة في أي طعون انتخابية يقدمها المرشحون. ويتم اختيار قضاة المحكمة العليا، المؤلفة من تسعة أعضاء، عبر ثلاث آليات منفصلة – رئيس الدولة، والجمعية الوطنية، والمجلس الأعلى للقضاة، مما يعزز استقلال القضاء. ويستطيع الصحفيون تغطية المرشحين والقضايا دون أي ترهيب قبل الانتخابات.
وشهد اقتصاد الرأس الأخضر نموًا قويًا في السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي السنوي ٧.٢% خلال العام الماضي. ويُعدّ متوسط دخل الفرد السنوي البالغ ٤٤٧٥ دولارًا أمريكيًا من بين الأعلى في القارة، إذ تُسهم السياحة بنحو ٢٠% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

مواطن يلوّح بعلم الرأس الأخضر في ساو فيسنتي، في أكتوبر ٢٠٢٥. (صورة من: وكالة فرانس برس/كويلا فرنانديز)
إلا أن الرأس الأخضر، الواقع قبالة سواحل غرب إفريقيا على طريق تجاري بحري رئيسي بين أمريكا اللاتينية وأوروبا، يواجه تحديات أمنية بحرية متنوعة. وهو مُعرّض للجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث تُستخدم موانئه لتهريب الأسلحة والأموال والمخدرات. كما أن الأرخبيل وجهة رئيسية للمهاجرين الأفارقة الساعين للعبور إلى أوروبا.
والرأس الأخضر عضو فاعل في بروتوكول ياوندي، وهو آلية الأمن البحري التي تُنسّق جهود ٢٥ حكومة من حكومات وسط وغرب إفريقيا لمكافحة الاتجار غير المشروع والقرصنة في خليج غينيا. ويستضيف الرأس الأخضر مركز التنسيق البحري متعدد الجنسيات للمنطقة “G” (التي تضم غامبيا وغينيا بيساو والسنغال)، ويُجري دوريات مشتركة في منطقته.
وتسير انتخابات الرأس الأخضر على المسار الصحيح لتمديد نموذج الحكم المستقر القائم على تقاسم السلطة، الذي يجمع بين الشفافية والتنافس والمساءلة، وهي ركائز أسهمت في ازدهاره الاقتصادي وأمنه.
الرأس الأخضر: تقاسم السلطة بما يحقق الاستقرار والازدهار