نفوذ الحوثيين على البحر الأحمر يفاقم التهديدات تجاه إفريقيا

احتمال سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب يزيد التكاليف الاقتصادية ويغير بشكل جذري مشهد الأمن الإقليمي لإفريقيا ومنطقة البحر الأحمر.


تحوّلات التهديدات الأمنية عبر منطقة البحر الأحمر

اضغط هنا للحصول على نسخة PDF قابلة للطباعة.

أدت الهجمات الصاروخية المتجددة التي شنتها جماعة الحوثيين اليمنية على السفن التجارية في البحر الأحمر إلى إحداث اضطرابات في الشحن الدولي وتغيير المشهد الأمني لهذا الممر المائي الحيوي الذي يربط بين إفريقيا وشبه الجزيرة العربية. ومن خلال السيطرة على مدينة المخا الساحلية، وجزيرة بريم الواقعة وسط المضيق، وغيرهما من الأراضي الحدودية الاستراتيجية، عزز الحوثيون نفوذهم على مضيق باب المندب الذي يبلغ عرضه ٣٢ كيلومترًا (٢٠ ميلاً) ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

وعادةً ما استحوذ الممر المائي للبحر الأحمر على نحو ٣٠ بالمائة من حركة الحاويات العالمية، و١٥ بالمائة من حركة نقل النفط والشحن العالمية، و١٢ بالمائة من التجارة العالمية السنوية – التي تقدر قيمتها بتريليون دولار. تاريخيًا، أدار الممر المائي للبحر الأحمر ٩٥ بالمائة من حركة الملاحة البحرية بين قارتي أوروبا وآسيا.

وتؤدي أحدث الهجمات التي شنها الحوثيون على حركة الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي بدأت في يوليو ٢٠٢٦، إلى زيادة الضغط على سلاسل التوريد العالمية التي تعاني بالفعل من ضغوط بسبب الجهود التي تبذلها إيران لإغلاق مضيق هرمز.

تؤدي هجمات الحوثيين المتجددة على حركة الملاحة في البحر الأحمر وزيادة قدرتهم على تعطيل المرور البحري عبر مضيق باب المندب إلى تغيير جذري في التحديات التي تواجه الأمن البحري الإقليمي.

وتأكيدًا لجهود الحوثيين للاستفادة من الميزة الجيوستراتيجية المتمثلة في السيطرة على مضيق باب المندب، هاجمت الجماعة المسلحة المدعومة من إيران خط أنابيب النفط الخام الرئيسي شرق-غرب الخاص بالمملكة العربية السعودية في سبتمبر ٢٠٢٦، مما أدى إلى زيادة تقييد حركة النفط من دول الخليج نحو الأسواق العالمية. وفي مواجهة القيود السابقة التي فرضتها إيران على مضيق هرمز، زادت المملكة العربية السعودية من شحناتها من النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر من حوالي مليون برميل إلى ٤.٩ ملايين برميل من النفط يوميًا.

ومع أن الدول الإفريقية ليست طرفًا في الصراع في اليمن أو في إيران، فإن الموقع الإستراتيجي للقارة الملاصق لثلاثة من أهم المضايق البحرية السبعة في العالم – وهي مضيق باب المندب، وقناة السويس، ومضيق جبل طارق – له تداعيات أمنية واقتصادية مباشرة على إفريقيا.

الهجمات على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر

وقع ١٢ هجومًا أو محاولة هجوم حوثية على سفن تجارية في جنوب البحر الأحمر منذ يوليو ٢٠٢٦. ويشمل ذلك هجمات بالصواريخ التسيارية على ناقلات النفط السعودية أمزان (في ٢٤ أغسطس) وغزال (التي تعرضت للاستهداف دون أن تصاب، في ٢٨ يوليو). وتم استهداف السفينتين إنسيليا وليلى (في ٢٢ يوليو) بمزيج من الطائرات المسيرة والصواريخ الانسيابية والصواريخ التسيارية. كما استخدم الحوثيون صاروخين تسياريين ضد سفينة الشحن المصرية تهامة في مضيق باب المندب في ١١ أغسطس، مما أدى إلى مقتل أربعة بحارة. وأطلقوا بعد ذلك هجومًا بصاروخ تسياري على سفينة إنقاذ تابعة لخفر السواحل اليمني، مما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ.

وتُشكل هذه الهجمات استئنافًا لهجمات الحوثيين على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن بعد توقف دام نحو نصف عام. وكان الحوثيون قد استهدفوا في البداية السفن العابرة للبحر الأحمر في نوفمبر ٢٠٢٣، عقب اندلاع الصراع بين حماس وإسرائيل. وعلى مدار فترة العامين اللاحقة، شن الحوثيون نحو ٥٣٠ هجومًا على الشحن البحري، بنسبة تقريبية بين الطائرات المسيرة والصواريخ تبلغ ٢ إلى ١.

يترافق استئناف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر مع تصاعد في أعمال القرصنة في خليج عدن. فمنذ أبريل ٢٠٢٦، وقعت ٢٣ هجمة قرصنة على الأقل في المنطقة. وباستثناء موجة قصيرة من التهديدات في نوفمبر ٢٠٢٥، تراجع خطر القرصنة إلى حد كبير بين يونيو ٢٠٢٤ وأبريل ٢٠٢٦.

وعلى الرغم من الهوية غير المحددة للجهات الداعمة وراء نشاط القراصنة قبالة القرن الإفريقي، إلا أنه من المعروف أن ذلك النشاط مربح. فقد أدى اختطاف سفينة ترفع العلم الصيني في عام ٢٠٢٦ إلى دفع فدية لا تقل عن ١.٢ مليون دولار. وتم ربط حركة الشباب الإسلامية المتشددة بحوادث قرصنة صومالية سابقة. وتوفر القرصنة مصدر تمويل إضافيًا للمجموعة المتطرفة العنيفة الأفضل تمويلاً في إفريقيا – التي تقدر إيراداتها السنوية بـ ٢٠٠ مليون دولار، فضلاً عن كونها أداةً لتشكيل البيئة الأمنية الإقليمية. وقد أثار قرب بعض حوادث القرصنة من ساحل اليمن التكهنات بشأن تورط الحوثيين.

كانت هناك روابط متزايدة بين الحوثيين وحركة الشباب منذ أوائل عام ٢٠٢٥.

كانت هناك روابط متزايدة بين الحوثيين وحركة الشباب منذ أوائل عام ٢٠٢٥. وقد تضمنت هذه الروابط إلى حد كبير قيام عناصر حوثية بتوفير شحنات أسلحة كبيرة وتدريب  لمقاتلي حركة الشباب، مما ساهم في زيادة تطور قدرات حركة الشباب في السنوات الأخيرة. وبدورها، تدعم حركة الشباب الحوثيين بمصدر تمويل إضافي وطرق يصعب تتبعها لتهريب الأسلحة.

مع تعميق العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب، يتزايد الاهتمام بالتحويل المحتمل للطائرات المسيَّرة أو أنظمة الصواريخ ذات الجدوى العسكرية. ومن شأن عمليات النقل هذه أن تعزز قدرة الجماعات المتشددة على تهديد الأمن البحري حول مضيق باب المندب، فضلاً عن تصعيد قدرة حركة الشباب على زعزعة استقرار حكومة الصومال. وذكرت تقارير أن الحوثيين سعوا أيضًا للتعاون مع حركة الشباب لتثبيت معدات الاتصالات والمراقبة على الأراضي الصومالية. ومن شأن ذلك أن يزيد من توسيع النطاق التشغيلي لأنظمة الصواريخ والطائرات المسيَّرة التابعة للحوثيين. وبقدر ما يقيم الحوثيون قدرة تشغيلية على جانبي البحر الأحمر، يمكنهم أيضًا توسيع قوس النفوذ الحوثي الإيراني في إفريقيا.

من غير المرجح أن يكون التصاعد المتزامن للهجمات الصاروخية الحوثية في البحر الأحمر وأنشطة القرصنة في خليج عدن مصادفةً. وتستخدم مجموعات القراصنة أجهزة أقمار صناعية أكثر تطورًا تعمل بنظام تحديد المواقع العالمية (GPS) يزودهم بها الحوثيون لتسهيل تتبع السفن التجارية.

إن الجمع بين هجمات الحوثيين وهجمات القرصنة يعزز نفوذ الجماعات المتشددة فوق باب المندب. وقد يخدم ذلك المصالح الجيوستراتيجية الأوسع نطاقًا للحوثيين وإيران، فضلاً عن إنشاء رسوم جديدة للمرور الآمن عبر المضيق، على غرار ما تسعى إليه إيران في مضيق هرمز.

الآثار الاقتصادية على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر

أدت هجمات الحوثيين الصاروخية وهجمات قراصنة الصومال إلى زيادة تعقيد الشحن التجاري. فقد أدى الصراع في مضيق هرمز في البداية إلى زيادة حركة الشحن عبر باب المندب. وارتفع حجم العبور الأسبوعي للمضيق من ١.١ إلى ١.٥ مليون طن متري (من حوالي ٣٢ إلى ٣٨ رحلة عبور للسفن) بين شهري يناير ويويلو ٢٠٢٦. وعقب استئناف الهجمات الصاروخية للحوثيين في يوليو ٢٠٢٦، انكمشت حركة الشحن بشكل حاد لتصل إلى ٢٥ رحلة عبور أسبوعية للسفن تحمل ٧٥٠,٠٠٠ طن متري. وأدت مزاعم الحوثيين اللاحقة بأنهم يستهدفون حصريًا السفن التي ترفع العلم السعودي إلى ارتفاع طفيف في حركة المرور منذ ذلك الحين.

وللتوضيح، لا يزال الشحن عبر البحر الأحمر يمثل أقل من ثلث المستويات المسجلة قبل هجمات الحوثيين في أكتوبر ٢٠٢٣، عندما بلغ متوسط حجم التجارة العابرة أسبوعياً ٨٠ سفينة تحمل ٣.٤ ملايين طن متري.

سفينة غارقة في ميناء المخا في اليوم التالي لهجوم شنه الحوثيون في أغسطس ٢٠٢٦. (الصورة: AFP)

في أعقاب هجمات عامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، أعادت خطوط الشحن توجيه مسارات رحلاتها لتجنب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى زيادة بنسبة ٧٤ بالمئة في عمليات العبور حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف ما يصل إلى أسبوعين و٦,٠٠٠ ميل بحري إلى رحلاتها. وارتفعت أقساط التأمين البحري للسفن العابرة في البحر الأحمر بعد ذلك من ٠.١ بالمئة إلى ما بين ٠.٧ و ١.٠ بالمئة من قيمة السفينة. وتعادل هذه التكاليف ما يقرب من مليون دولار أمريكي من التكاليف الإضافية لكل سفينة عن كل رحلة ذهاب وعودة.

تضررت اقتصادات مصر والسودان وإريتريا وجيبوتي وأرض الصومال بشكل مباشر بسبب انخفاض حركة السفن وارتفاع تكاليف الشحن وأقساط التأمين.

تشير التقديرات إلى أن مصر فقدت ما يتراوح بين ٣٠ و٤٠ بالمئة من إيراداتها السنوية البالغة ٩.٤ مليارات دولار التي تحصّلها من رسوم عبور قناة السويس.

تتحمل إفريقيا أيضًا التكاليف الاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن تقييد الوصول إلى البحر الأحمر. فالقارة تستورد ٩٨ بالمئة من منتجاتها النفطية المكررة. وتتسبب أسعار النفط المتصاعدة في تكبد ١٣ دولة إفريقية أكثر من ١ بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي. ويتحمل المستهلكون هذه التكاليف بطرق عديدة. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الوقود في الصومال من ٠.٦٠ دولار إلى ١.٥٠ دولار للتر على مدار العام بسبب الزيادة في أسعار الوقود.

تسبب تكاليف الشحن المتصاعدة في البحر الأحمر زيادة في تكلفة الواردات والصادرات الإفريقية وتحد من تنافسيتها. ويتعين على دول شرق إفريقيا مثل كينيا وأوغندا وإثيوبيا، التي تعتمد على الواردات من أوروبا للحصول على المنتجات الكيميائية والسلع المصنعة، دفع أسعار أعلى بسبب زيادة تكاليف النقل.

يتأثر سكان إثيوبيا البالغ عددهم ١٢٠ مليون نسمة بشكل خاص بسبب اعتمادهم على ميناء دوراليه في جيبوتي لتمرير ٩٠ بالمئة من التجارة الإثيوبية. والمصادر الأساسية للنقد الأجنبي في إثيوبيا ـ أي صادرات القهوة والزهور والمنسوجات ـ تعتمد على الوصول إلى الأسواق. وبالمثل، تعتمد إثيوبيا بشكل خاص على الواردات من الوقود والحبوب والأسمدة ومدخلات التصنيع ـ وهي واردات ارتفعت تكاليفها جميعها، بما في ذلك زيادة بنسبة ٦٣ بالمئة في أسعار الوقود منذ شهر أبريل.

تعتمد بور سودان في وارداتها بشكل شبه كامل على الشحن عبر البحر الأحمر. وبغض النظر عن الضغوط الشديدة الناجمة عن الحرب الأهلية، فقد أدت زيادة تكاليف الوقود إلى رفع أسعار الدقيق والأرز والخضروات في السودان بنسبة ٤٠ بالمئة منذ شهر فبراير.

سفينة تجارية تونسية راسية قبالة سواحل اليمن في باب المندب، المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. (صورة: AFP)

على مستوى القارة، تستورد الدول الإفريقية ما بين ٢٥ و٣٠ بالمئة في المتوسط من حبوبها، مما يُبرز مدى اتساع تأثير الارتفاعات المستمرة في أسعار الغذاء والوقود.

وتخلق هذه الصدمات الاقتصادية المدفوعة بعوامل خارجية ضغوطًا تضخمية مستمرة وضغوطًا على أسعار الصرف الأجنبي للعديد من الاقتصاديات الإفريقية.

الأهمية المتجددة للتعاون الإقليمي في مجال الأمن البحري

تغير هجمات الحوثيين المتجددة على الشحن في البحر الأحمر وزيادة قدرتهم على تعطيل الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب التحدي الأمني البحري الإقليمي بشكل جذري. وقد ركزت جهود التعاون الأمني البحري السابقة على القرصنة وصيد الأسماك غير القانوني. إن احتمالات سيطرة جماعة مسلحة لها روابط قوية بإيران على نقطة اختناق دولية حيوية ستكون لها آثار طويلة الأجل على الاقتصاد الإقليمي والدولي. كما أنها تفرض إعادة معايرة لسلسلة من المعادلات الوطنية والإقليمية الأمنية.

وتم تنظيم جهود لمكافحة القرصنة الدولية في خليج عدن في عام ٢٠٠٨ لغرض مواجهة التهديد المتزايد للقرصنة في القرن الإفريقي. وقد عملت المبادرات التي قادها الاتحاد الأوروبي (عملية أتالانتا)، وحلف شمال الأطلسي (عملية درع المحيط)، والولايات المتحدة (فرقة العمل المشتركة ١٥١) بشكل وثيق مع ما يقرب من ٤٠ دولة مشاركة لسنوات عديدة للتخفيف من هذا التهديد. وتظل عملية أتالانتا وفرقة العمل المشتركة ١٥١ قيد التنفيذ، على الرغم من تقليصهما على مر السنين، وتوفران أساسًا للبنية الأمنية البحرية الآخذة في التطور في المنطقة.

تؤكد الطبيعة المستمرة لهذا التهديد على الحاجة إلى استجابة جماعية مستدامة.

كانت مدونة جيبوتي لقواعد السلوك (DCoC)، التي تضم ١٤ دولة إفريقية بالإضافة إلى ٨ دول خليجية، محوريةً بالمثل في مكافحة القرصنة والسطو المسلح في البحر على طول الساحل الشرقي لإفريقيا. وقد ركزت المدونة على التنسيق القانوني لتعزيز الاعتراض ومحاكمة الجهات الإجرامية. وفي عام ٢٠٠٩، خلقت حكومة كينيا والاتحاد الأوروبي الظروف والآليات الخاصة بنقل القراصنة المحتجزين المشتبه بهم والممتلكات المضبوطة من قِبل القوة البحرية لعملية أتالانتا إلى كينيا للمحاكمة والبت القضائي.

وأطلقت المملكة العربية السعودية تحالف الأمن البحري متعدد الجنسيات في أغسطس ٢٠٢٦ ردًا على التهديد الحوثي للشحن في البحر الأحمر وخليج عدن. ويهدف التحالف المكون من ١٥ عضوًا، بما في ذلك ٦ دول إفريقية (مصر والصومال وجيبوتي والسُّودان وجزر القمر ونيجيريا)، إلى العمل كتحالف دفاعي لحماية حرية الملاحة عبر باب المندب من خلال تسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية وعمليات الدفاع البحري المنسقة.

سيتعرض كل تحالف من هذه التحالفات لإعادة تقييم لأدوارها ـ وسبل التعاون ـ لمواجهة الواقع الأمني البحري الناشئ حول باب المندب. وتؤكد الطبيعة المستمرة لهذا التهديد على الحاجة إلى استجابة جماعية مستدامة.

بحارة يمنيون يقومون بدورية في البحر الأحمر. (صورة: AFP)

لجعل مدونة جيبوتي لقواعد السلوك أكثر فاعلية كجزء من هذا الجهد الإقليمي لتحقيق الاستقرار البحري، ستحتاج الدول الإفريقية إلى تعظيم الإمكانات المختلفة التي تقدمها للتحالف. وتمثل مصر وكينيا وجيبوتي والسُّودان المستقرة ركائز منطقية في هذا الجهد. وتحقيقًا لهذه الغاية، تعمل كينيا مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) لإنشاء قوة مهام بحرية.

توفر التهديدات الأمنية المشتركة الناجمة عن سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب حوافز قوية للتعاون الأمني الإقليمي. ومع ذلك، فإنها تخاطر أيضًا بتضخيم الضغوط الناجمة عن المصالح المتنافسة للجهات الإقليمية. فعلى سبيل المثال، تدعم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية جهات مسلحة متنافسة في شرق إفريقيا كجزء من سعي الجهات الفاعلة الخليجية للسيطرة على المواني وممرات التجارة. وقد سبب هذا التصرف زعزعة شديدة للاستقرار في المنطقة، وأوضح مثال على ذلك هو الحرب في السودان. والآن، أصبح الوصول إلى مواني البحر الأحمر ـ وإستراتيجيات النفوذ الإقليمية ـ لكلتا الدولتين الخليجيتين مهددًا بسبب التضييق على باب المندب. وتمثل الأزمة الحالية فرصة لإيجاد مجالات للتعاون ـ أو الاستمرار في مفاقمة التشرذم الذي يضعف التنسيق الإقليمي للحفاظ على استمرارية فتح الممرات البحرية.

ستشكل هشاشة إثيوبيا المتزايدة إزاء إغلاق باب المندب بسبب اعتمادها الكبير على جيبوتي في الوصول إلى المواني ضغطًا مماثلاً على أديس أبابا لتسريع خطوات تنويع خيارات موانيها عبر أرض الصومال وإريتريا. وبينما قد يشكل ذلك دافعًا لتعزيز التعاون كجزء من المصالح المشتركة، فإن هذه الضغوط يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تعميق التوترات الإقليمية، وتشكيل كتل تحالفات إقليمية متنافسة، كما يمكن أن تؤدي إلى الصراع.

انعدام الأمن البحري المرتبط بهشاشة الدولة

إن استمرار حالة انعدام القانون وعدم الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن يمكن أن يسبب اضطرابًا شديدًا في الأمن الدولي والاقتصاد العالمي.

يأتي هذا التهديد كنتيجة لعدم الاستقرار المستمر للدول الهشة المحيطة بمناطق إستراتيجية ذات أهمية كبيرة.

وفي حين يُنظر إلى هذه المسألة على أنها قضية أمن بحري، إلا أن هذا التهديد يأتي كنتيجة لعدم الاستقرار المطول للدول الهشة المحيطة بمناطق إستراتيجية ذات أهمية كبيرة.

إن النفوذ المتزايد الذي يكتسبه التحالف بين الحوثيين وحركة الشباب على باب المندب دليل على كيفية تمكن الجماعات المسلحة من استغلال هشاشة الدولة في اثنين من أفقر بلدان العالم للتأثير على الأمن الإقليمي والدولي. وبالنظر إلى أن كلتا الجماعتين المسلحتين متجذرتان بعمق في بلديهما المضيفين، فإن التصدي بشكل ناجع لهذا التهديد سيتطلب على الأرجح اتخاذ إجراءات تتجاوز العمليات البحرية. كما لم تكن الغارات الجوية وحدها كافية كرادع.

وستدعو الحاجة إلى بذل جهود سياسية واقتصادية وأمنية مستدامة لتحقيق الاستقرار في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب في الصومال. إن استعادة هذا الاستقرار الإقليمي يمكن أن تمنع هذه الجهات غير التابعة للدول من استغلال سيطرتها على ممر بحري إستراتيجي لتوسيع تطاق تدفقات إيراداتها وقدراتها العسكرية على حساب الأمن الإقليمي والفرص الاقتصادية.


مصادر أضافية