Print Friendly, PDF & Email

Navigating the Competing Interests of Regional Actors in South Sudan

Salva Kiir and Yoweri Museveni at the signing of the ARCSS

South Sudanese President Salva Kiir and Ugandan President Yoweri Museveni at the signing of the Agreement on the Resolution of Conflict in the Republic of South Sudan (ARCSS), August 26, 2015. (Photo: UN/Isaac Gideon)

 

دائمــاً ما لعبت الاعتبارات الإقليمية دوراً بارزا في المشهد الأمني في جنوب السودان. وفي الواقع، إن هذا البلد قــد  تولد نتيجة للتصدع الإقليمي والإنشقاق بين البلدين “ما هو معروف اليوم بالسودان وجنوب السودان”. وقد تم تشكيل هذا الإنفصال وتأثره بدرجات متفاوتة بالأدوار التي لعبتها البلدان المجاورة لجنوب السودان. وقـد ساهمت هذه الديناميات في ســقوط البلاد في الحرب الأهلية في  شهر ديسمبر {كانون الأول} عام 2013. وقد ساهمت هذه التأثيرات في تحــقيق الإســتقرار وفي تدهــور الإســــــتقرار على حد سواء، مما نتج عنه إضافة طبقة أخرى من التعقيد إلى الحسابات السياسية لأي جهود تهدف إلى بناء السلام في المنطقة. ولذلك فإن فهــم هذه الديناميات الإقليمية والقدرة على توجيه دفتها، سواء على الصعيد الثنائي أو على  الصعيد المتعدد الأطراف، يصبح جزءاً لا يتجــزاء لتحقيق الاستقرار الدائم والمــتين في جنوب السودان.

سياسات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD)  

يعـــود مـــوعد  إنخــــراط “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  في جنوب السودان إلى تــاريخ “لإتفــاق الشــامل للسلام” (CPA)، وهو الإتفاق الذي تم التفاوض على بنــوده تحت رعــاية “الهيئة”. ولقد لعبت هيئة “أيغــاد” أيضا دور الوساطة الحاسم في التفاوض بشأن الاتفاق المتعلق “بإتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس)، وهي الإتفاقية التي تُحـــدد الخطوط العريضة لتسوية الأزمة في جنوب السودان وهي إتفاقية تتمتع بدعم دولي. وقــد تم تكليف “هيئة إيغـــاد”  أيضا بواسطة “الاتحاد الأفريقي” (AU)، والذي يتمتع هو الآخر بالدعم من بلدان الترويكا (بريطانيا، والنرويج، والولايات المتحدة) ومن ورائه دعــم المجتمع الدولي على النطاق الأوسع، من أجــل تنفـــيذ  بنود “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) من خلال اللجــنة المشتركة للرصد والتقييم.

على الرغم من هذا الالتزام المستمر من جانب “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD) ، إلا أن الهيئة مازالت حتى الآن غير قادرة على الحصول على السلوك المطلوب من الأطراف المتحاربة في جنوب السودان. وبالإضافة إلى عجزها فإن تضارب المصالح الإقليمية قــد ســاهم في تفاقم الأزمة الحالية، ليضاعف من تعقيد الأزمـــة. وقــد كان بالإمكــان تخــفيف حـدة الصراع العنيف، وحلحلة المأزق، ورأب الكسر الاجتماعي، وتفادي الاضطراب الاقتصادي الذي تواجهه جنوب السودان منذ التوقيع على “بإتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) في عام 2015 خاصة لو تصرفت كل من دول المنطقة، والمجتمع الدولي بانسجام أكبر.

في الواقع، إن إتفاقية “التسوية” (أركس) توفر الأساس اللازم للتصدي للأسباب الجذرية لهذه الأزمة. ولكن فشـــل كل من “الهيئة” (إيغــاد) وفشل المجتمع الدولي في وضع نهج مشترك لضمان الامتثال لأحكام هذا الاتفاق، أعاق إمكانية إتخــاذ أي رد  قوي عند حدوث الانتهاكات الأولية للاتفاق. وقــد ســـمح غياب نهج “الجزرة والعصــــا” في أسلوب كل من أطراف المنطقة وأسلوب المجتمع الدولي للمخالفين بل وشجعهم، لا سيما “حكومة جنوب السودان” (GOSS) حيث تمكنت من أن تنجــو من العقاب على إنتهاكاتها لبنـــود “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس). فعدم وجود إستجابة ورد فعل موثوق يعني أن يتم تجاهل التهديدات المتكررة وغير الفعالة بواسطة “حكومة جنوب السودان” (GOSS)

ولا شــك أن التراخي في مواجهة انتهاكات هذه “الإتفاقية”، فضلا عن الإنتهاكات المتكــررة لحقوق الإنسان قد أوحــيا لأطراف هذا “الاتفاق”  بأن المنظمات الإقليمية هي جهات عاجزة وغير فعالة، فهي تبدو وكأنها مجرد “نمــــور ورقية”. ويتمثل جزء من المشكلة في تصارع المصالح  الاقتصادية، والسياسية، والأمنية للقوى الإقليمية وتضاربها في تعاملاتهم مع جنوب السودان.

 المصالح الاقتصادية

المصالح الاقتصادية للدول المجاورة لجنوب السودان تمثل منشور رئيســي كالعدسة المكبرة التي يمكن من خلالها  رؤيــة الأدوار المتطورة والمتغيرة التي يلعبها أولئك الجيران في شــئون دولة “جنوب السودان” وأمورها، وكذلك توضح المصالح الإقتصادية مدى تنافس أطراف الصراع على كسب التحالفات. فلقد إجتذب جنوب السودان كل من المستثمرين الصــغار والمستثمرين الكبار في مختلف القطاعات الاقتصادية، وجاء المستثمرون من كينيا، وأوغندا، وإثيوبيا، وإريتريا، ومصر. وقد تأثرت الالتزامات اللاحقة لهذه البلدان عموما برغبتهم في حماية مصالح مواطنيهم من المستثمرين، مع مراعاة أن حــدة هذه المصالح وكثافتها قد إختلفت من بلد إلى بلد آخــر.

أما فيما يتعلق بالنفط، فإن قدرة جنوب السودان على مواصلة تصدير السلعة التي تمثل 98 في المائة من الإيرادات الوطنية قد إعــتمد على ضرورة الحفاظ على علاقات طيبة مع السودان، وقد وفر هذا الإحتياج للسودان أداة “ضغــط” أساسية في علاقاته مع جاره الجنوبي. فقــد تسبب إنفصال جنوب السودان من السودان في فقدان الخرطوم لأكثر من 70 في المائة عائدات النفط. وفي محاولة منها لتعويض الخسارة في عائدات النفط،  فرضت “حكومة السودان” تعريفات ورسوم باهظة على نقل نفط الجنوب، وتجهيزه، ورسوم العبور على تصدير النفط الخام  من جنوب السودان عن طريق خط الأنابيب الواصل إلى “بور سودان” على ساحل البحر الأحمر. وتحصــل  السودان تقريباً على  24 دولار للبرميل الواحد المُصــدر. وهذا يمثل ما يقرب من نصف الدخل الإجمالي للنفط في جنوب السودان خلال الفترة منذ عام 2015.

وقــد تطلب إرتفاع تكلفة نقل النفط الخام من “جنوب السودان” ضرورة البحث عن الحلول البديلة خلال الفترة التالية للإستقلال مباشرة. وشملت الخيارات بناء خط أنابيب جديد، أما عن طريق كينيا على المحيط الهندي، أو عن طريق إثيوبيا إلى موانئ البحر الأحمر في جيبوتي أو في إريتريا. بيد أن أثناء مفاوضات “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس)، إستغلت “حكومة جنوب السودان” (GOSS) وبفعالية وجود بدائل وإختيارات لخط الأنابيب للتأثير على مواقف بعض الدول الأعضــاء في “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــأد). على الرغم من أن دراسة الجدوى أوضحت أن أفضل إختيار لخط الأنابيب إلى البحر الأحمر يكون عبر إثيوبيا وجيبوتي، ولكن على العكس، يُقــال أن حكومة جنوب السودان قد أشارت إلى تفضيلها للخط البديل  والذي يمر عبر كينيــا.

ونظراً لإعـــتماد السودان على إيرادات خط الأنابيب، فهي بالضرورة تستفيد من حالات عدم الإســتقرار التي تجعل “جنوب السودان” غير قادر على مواصلة بناء خط الأنابيب البديل، ومن المرجح أن موقف الخرطوم تجاه أطراف النزاع في الجنوب قد تأثر بهذه الحسابات.

وبالإضافة إلى السياسة النفطية، فقد أصبحت السياسة حول بناء “سد النهضة الإثيوبي العظيم” (GERD) عاملاً هاما آخر وخاصة مع تقدم الحرب الأهلية في جنوب السودان. ولكي نتمكن من تأطير هذه الديناميات، فمن المهم أن نـــلاحـــظ

أن “اتفاقية مياه النيل” الموقعة في عام 1929 بين مصر وبريطانيا قد منحت لمصر إحتكار غير مسبوق في إدارة مياه نهر النيل وفي إســتخدامها، هذا بالرغم من أن 97 في المائة من المياه المتدفقة إلى نهر النيل تنشأ خارج الأراضي المصرية. فعلى سبيل المثال إن النيل الأزرق الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية، يساهم بنسبة 85 في المائة من إجمالي المياه المتدفقة في نهر النيل. والبقية تأتي من الأنهار والبحيرات الموجودة في الدول المشاطئة والتي تقع جنوب دولة “جنوب السودان” وهي  (بوروندي، وتنزانيا، ورواندا، وأوغندا، وكينيا).

و في عام 1956، أبرمت مصر معاهدة ثنائية مع السودان “للتنازل” عن  18.5 بلیون مــتر مكعب سنوياً، مما سمح للسودان لتطوير نظام للطاقة المائية ونظام   للري في “ولاية الجزيرة” لزراعــة القطن وغيره من المحاصيل. ومنذ ذلك الحين، ومصر تعارض مطالبات الدول المشاطئة الأخرى، مؤكدة  “الحقوق التاريخية” حول مياه النيل لأنها تعتمد على مياه النيل في الاستخدام المنزلي والزراعي والصناعي. ولكن مع تصاعد الضغوط السكانية، فإن هذه الدول المشاطئة تحاول وبأساليب مختلفة ومتزايدة استغلال مياه المنبع، فضلا عن إستغلال كافة مصادر المياه المتاحة مثل “مستجمعات المياه” وإستخدامها للري وتوليد الكهرباء.

وعندما اعتمدت إثيوبيا والدول المشاطئة الأخرى “إتفاق الإطار التعاوني لحوض نهر النيل (CFA) في عام 2010، كانت مصر والسودان هما الدولتين الوحيدتين اللتين إمتنعتا عن التوقيع. وللعلم إن “إتفاق الإطار التعاوني لحوض نهر النيل (CFA) يرسي إطارا لاستخدام والحفاظ على مياه النيل وقد وقعت عليه كل من بوروندي، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا وأوغندا. وقـد أغضب مصــر بناء إثيوبيا “سد النهضة الإثيوبي العظيم” (GERD) ؛  والذي سوف يحجــــز حوالي  62 بلیون متر مكعب من المياه. ويقال إن مصر قد هددت  إثيوبيا بالحرب إذا ما تعطلت تدفقات النيل نحوها، وقد مارست مصر أيضاً الضغط على الدول الموقعة على “إتفاق الإطار التعاوني لحوض نهر النيل (CFA) لحثها وتشجيعها على عدم التصديق على المعاهدة.

وكلما استمر الخلاف حول بناء إثيوبيا “سد النهضة الإثيوبي العظيم” (GERD) ، كلما حاولت “حكومة جنوب السودان” (GOSS)، مع التســــهيلات المزعومة من أوغندا، تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع مصر بهدف إضعاف نفوذ كل من إثيوبيا والسودان في جنوب السودان. وفي عام 2017، كانت هناك إدعاءات بأن مصر؛ وهي التي تتعاون مع حكومة جنوب السودان في مشاريع المياه في جنوب السودان؛  وأمدتها ليس فقط بالتمويل، بل أيضا بتوفير السلع والخدمات العسكرية عبر أوغندا.  فعلى الرغم من عدم إشتراك مصر وجنوب السودان في الحدود الجغرافية، إلا أن قلق الأولى {مصر} وحرصها على إمكانية الوصول المستدام لمياه النيل هو الذي يقود اهتمامها بدولة جنوب السودان، وهي التي تحتل 45 في المئة من مساحة أراضي حوض النيل.

“فعلى الرغم من عدم إشتراك مصر وجنوب السودان في الحدود الجغرافية، إلا أن قلق الأولى {مصر} وحرصها على إمكانية الوصول المستدام لمياه النيل هو الذي يقود اهتمامها بدولة جنوب السودان، وهي التي تحتل 45 في المئة من مساحة أراضي حوض النيل”.

وقيل إن مصر قد تكون حريصة على أحياء المناقشة حول “قناة جونقلي” بجنوب السودان في الفترة التالية “إتفاق الإطار التعاوني لحوض نهر النيل (CFA). و في الأصل يهدف مشروع “قناة جونقلي” لزيادة تدفق المياه إلى نهر النيل من خلال تحويل المياه من “أراضي الصــد” الرطبة والتي يتدفق من خلالها النيل الأبيض، فقد تم تمويل القناة من القاهرة ولكن مشروع القناة لم يكتمل وتُرك ناقصاً في عام 1983 عندما اندلعت الحرب الأهلية بين السودان والمنطقة الجنوبية  التي كانت تتمتع حينئذ بحكم شبه ذاتي.

بالإضافة إلى مزاعم اكتساب مصر لحقوق في “منطقة صُــد” بجنوب السودان، فإن زرع علاقات أوثق مع الرئيــس “كـــير” وتقديم الدعم لحملاته العسكرية يثير جزع أديس أبابا ويتسبب في قلقها.

وتفيد الشائعات الحالية بأن جوبا؛ وبتحريض من القاهرة؛ قد وافقت على أن تستضيف المتمردين الإثيوبيين المتمركزين في إريتريا. ولكن تلك الشائعات لم يتم التأكد منها بشكل قاطع. ومع ذلك، فإن إنتقال أديس أبابا للإتفاق مع “جـــوبا” للتعاون في مجال الأمن، بما في ذلك التعهد بعدم إستضافة الجهات المعادية لحكوماتهم، يضفي المصداقية على هذه الشائعات. وفي أوائل عام 2018، برزت عناوين توحي بأن مصر قد وقعت اتفاقا لإقامة قاعدة عسكرية في إريتريا.

هناك طرق مختلفة، ولكن الخلاصة أن “سياسات نهر النيل” قد ساهمت في إشتعال الصراع الدائر في جنوب السودان وتأجيجه في نفس الوقت الذي تسعى  فيه “جوبا” لتمويل مجهودها الحربي. والنتيجة هو إطالة أمد الحرب بإعطاء “حكومة جنوب السودان” شريان حياة وجعلها جوبا أقل رغبة في حل وسط بشأن تنفيذ “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS.2) (أركس 2)

ومن جانبها، فإن مصالح كينيا الإقتصادية تكمن في القطاع المصرفي وفي مجال النقل الجوي. أما بالنسبة للرعايا الكينيين فإن مصالحهم الإقتصادية تتمثل في صناعة الضيافة الوليدة  بالإضافة إلى إشتغالهم بالأعمال التجارية الصغيرة. مع الانكماش الاقتصادي الحاد الحادث في جنوب السودان والذي ظهر عقب اندلاع الصراع في عام 2013، تأثرت المصالح الاقتصادية الكينية وأُغلقت بعض البنوك؛ وأضطرت شركة “جيتلينك  إكسبريس” وهي واحدة من ثلاث شركات طيران كينية كانت تعمل أصلاً في جنوب السودان أفلست بسبب عجزها عن تحريك  مبلغ 2 مليون من الدولارات حارج “جنوب السودان” في أعقاب تجميد بعد تصدير النفط في عام  2013، وقد أضطر بعض التجار الكينيين إلى مغادرة البلاد مع بداية الحرب وخاصة في أعقاب موجة من أعمال القتل التي استهدفت الأجانب.

في حين أن كــينيا في البداية قد لعبت دوراً فعالاً في التفاوض بشأن “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) ودوراً مشهوداً في الإفراج عن قادة “حركة تحرير شعب السودان” (SPLM) والذين كان قد تم إعتقالهم في  شهر ديسمبر {كانون الأول} عام 2013، إلا أن كينيا  أنحازت في وقت لاحق اإلى جانب الرئيس “كير” وفقدت نفوذها كوسيط نزيه، وهو النفوذ الذي كانت قد إكتسبته كمضيف لكثير من قادة جنوب السودان وأسرهم. وقد أقرضت كينيا في عام 2016 مبلغ 60 مليون إلى جنوب السودان التي كانت تعاني من  ضائقة سيولة مالية ” كما أن كينيا؛ وفي وقت لاحق؛ قامت بإعتقال وتسليم عدد من قادة الإعلام والتوعية “بحركة تحرير شعب السودان” (SPLM) – إلى جوبا في عام  2017 بعد إقالة القائد الكيني السابق لبعثة “الأمم المتحدة” في جنوب السودان.

 المصالح السياسية

وقد تم تصديق الخرطوم على إستقلال جنوب السودان على مضض. وهذا أمر مفهوم تماما إذ أن انفصال جنوب السودان تسبب في فقدان ربع أراضي السودان وثلاثة أرباع من إيراداتها من الصادرات التي بلغت  حوالي دولار 13 بیلیون دولار في وقت الإستقلال فبعد الإنفصال بوقت قصير، أضطر السودان لإصدار عمله جديدة نتيجة لتعثر إقتصاده ومعاناته من الفقدان الدائم لأكثر من ثلث عائداته.

الخوف من أن تحــاول الخرطوم الإنقلاب في موقفها تجاه استقلال الجنوب يمثل الإطار الأساسي في العلاقات ليس فقط بين العدوين السابقين ولكن أيضا بين الغرب وكل من الدولتين المتجاورتين على حد سواء. كما كان يعتقد أن السودان قــد تمكن من إخــتراق حكومة جنوب السودان  بعد الاستقلال الأولى للجنوب بهدف البقاء على علم بالتطورات التي تحدث هناك بالجنوب، وقد يكون الهدف من الإختراق هو إضعاف الدولة حديثة الإســتقلال.  في عام 2012، ساءت العلاقات بين البلدين، مما دفع حكومة جنوب السودان إلى دفع قواتها العسكرية لغزو حقول النفط المتنازع عليها الواقعة في “إيجليج”.  بالإضافة إلى قيام الخرطوم بمغازلة شخصيات من أعضاء المعارضة الجنوبية الرئيسية بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 2013 يشهد على رغبتها في التأثير على الأحداث في جوبا. ومن المفارقات، على الرغم من هذه الأحداث، أن لدى الخرطوم حوافز اقتصادية قوية لتزيد من رغبتها  في علاقات سلمية مع “جوبا”. خلال الحرب الأهلية في جنوب السودان، قامت الخرطوم بفحص علاقاتها مع القادة الجنوبيين ومعايرة تعاملاتها معهم واستضافة كل من الرئيس “كير” على حدة، وكذلك إستضافة “مشار” والعديد من القادة الجنوبيين الآخرين.

أما بالنسبة لأوغـــندا وكونها حليف سياسي قديم ومنذ فترة طويلة للرئيس “كير”، ألقت أوغندا بثقلها وراء “كير”  وواصلت دعمها للوضع الراهن في جوبا. وطوال فترات الصراع وعبر مراحله المختلفة، فقد إســتثمر “الرئيس موسيفيني”  الموارد المالية و الموارد البشرية الطائلة للإبقاء على “الرئيس كير” في السلطة في أعقاب التدخل العسكري الذي ساهم في توقف تقدم المتمردين نحــو  “جوبا” في عام 2014. وكذلك حاول “الرئيس موسيفيني” جلب الساخطين من أعضاء “حركة تحرير شعب السودان” (SPLM) وتشجيعهم على العودة إلى الحظيرة  وعلى حشد تأييدهم وراء “كير” ووراء “مبادرة الحوار الوطني” التي تتبناها “حكومة جنوب السودان” (GOSS). كما أن حضور “الرئيس موسيفيني”  في حفل إطلاق “مبادرة الحوار الوطني” إلى جانب “كير”  ثم قيامه بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في جنوب السودان، كل هذا يدل  على تفضيل “الرئيس موسيفيني”  الواضح “لكير” في سباقه مع “ماشار”.

و نظراً لموقف “موسيفيني” في المنطقة، فقد أدى دعمه “للرئيس كير” إلى تجميل مظهر  النظام المحاصر بشكل متزايد قدراً من الشرعية الإقليمية بالإضافة إلى توفير خط  حــيوي لإمداد  “حركة تحرير شعب السودان” (SPLA). فـلا يوجد أي زعيم إقليمي آخــر يملك من النفوذ أكبر من النفوذ الذي يتمتع به “الرئيس موسيفيني” على جوبا، ويبدو أن “الرئيس موسيفيني” حريص على الاحتفاظ بنفوذه. وبالرغم من التدفق غير المسبوق لأكثر من مليون من الاجئين إلى أوغندا فيبدو أنه لا يؤثر على تغيير القوى المحركة لهذه العلاقة “الخاصة” بين كمبالا وجوبا. وليس واضحاً حتى الآن إذا كانت أصوات المعارضة من داخل الحكومة الأوغندية ومن المجتمع المدني يمكن أن تساهم  في إقناع “الرئيس موسيفيني” بأن يغير موقفه وأن يعتمد نهجاً  يتمحور بشكل أكثر حول الشــعب في تعامله مع النزاع في جنوب السودان.

العدالة والمساءلة

ومن بين العوامل الآخرى التي تساهم في تشكيل الإطارات الإقليمية الفاعلة في الصراع في جنوب السودان هو “العدالة والمساءلة” عن الفظائع التي ارتكبت منذ عام 2013. وحددت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” في جنوب السودان 40 من المسؤولين السودانيين في الجنوب كمتواطئين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ومع ذلك، يجب النظر للنزاع في جنوب السودان في سياق إقليمي يتلون بالعداء ضد “العدالة الدولية”، لأن الحديث عن الصراع في جنوب السودان يقود دائماً للمناقشات المثيرة للجدل حول مفهوم “السلام والعدالة”.

في الواقع، إن التوزيع الجغرافي “للعدالة الدولية” في أفريقيا يتطــابق الآن ويتداخل بدقة مع الخريطة المادية “لمنطقة القرن الأفريقي الأكبر”.

بينما عقدت إثيوبيا محاكمات لمرتكبي جرائم الإبادة الجماعية من أعضاء “نظام ديــرج” الاشتراكي السابق  في التسعينات، فإنك تلاحظ الآن أن كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية (DRC)، وبوروندي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وكينيا، ورواندا، والسودان، وأوغندا هــم جميعاً حاليا موضــع إهتمام المحاكم الدولية. فقد تسبب تضامن القادة الأفارقة الذي تولد  نتيجة لتوجيه الاتهام بواسطة “المحكمة الجنائية الدولية” ضــد كل من البشير والرئيس كينياتا في التقليل من تأجج المشاعر المناهضة المساءلة، وحفزت القادة الأفارقة على معارضة “المحكمة الدولية”. ويبدو أن هذه المشاعر المناهضة “للمساءلة والعدالة” قد تسربت إلى المناقشة بشأن جنوب السودان حيث يقال أن بعض الوفود الإقليمية قد أعربت عن آراء توحي بالإعتراض على “العدالة”  أثناء التفاوض حول “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس).

كما أن قرار الاتحاد الأفريقي AU بإنشاء “لجنة التحقيق” في جنوب السودان في عام 2013  والذي لم يسبق له مثيل للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبت خلال الحرب الأهلية هي المحاولة الثانية للهيئة القارية لتحقيق العدالة لضحايا جرائم الحرب في أفريقيا بعد محاكمة الرئيس التشادي السابق “حسين حبري”  في “الدوائر الأفريقية غير العادية” في السنغال. وفي وقت لاحق، اعتمدت “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) توصيات الاتحاد الأفريقي AU المتعلقة بإنشاء محكمة مختلطة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية. وتمشيا مع الدور المنوط به، فقد قدم الاتحاد الأفريقي  “مذكرة تفاهم” لحكومة جنوب السودان لإنشاء محكمة مختلطة في عام 2017، على الرغم من أن السودان لم يوقع عليها. وفي حين أنه من السابق لأوانه التنبؤ بمســار الأحداث، فإن الموقف الإقليمي الذي يفضل التمتع بإمتيازات السلام على حســاب  تحقيق “العدالة”، وهذا الموقف يفضل الحصانة لكبار المسئولين الحكوميين  أمام المحاكم الدولية، ويحمي القادة المتهمين بالإنتهاكات، فهذا لا يبشر بالخير للعدالة في جنوب السودان.

الأمن والمصالح الإقليمية

لقـد لعب مفهوم الأمن والمصالح الإقليمية للدول الأعضــاء في “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد) دوراً حاسما في تفاقم الصراع في جنوب السودان. ففي معظم الأحوال،  أظهرت إثيوبيا بوادر قيادية، خلافا لسائر أعضاء الهيئة، وقدمت إقتراحات موضوعية ومحايدة لتوجيه محادثات السلام والإشراف عليها مما نتج عنه تكوين الهيئة (IGAD)  (إيغــاد). بيد أن التقارب بين القاهرة وجوبا وخاصة التمويل المصري المزعوم وتوفير الإمدادات العسكرية إلى جوبا مقابل الحصول على دعم لمعارضة  القاهرة لتشييد “سد النهضة الإثيوبي العظيم” (GERD)  مما نتج عنه تعقيد العلاقات بين أديس أبابا  وجوبا. وقامت إثيوبيا بالرد على التقارير الزاعمة بالمساعي المصرية تجاه جنوب السودان، وفي محاولة لتحسين علاقاته مع جوبا، وقعت إثيوبيا على اتفاق أمن تلتزم فيه كل من البلدين بعدم استضافة المتمردين أو مجموعات المعارضة لحكومات الدولة الأخرى.  كان يشاع وجود دعم محتمل من جنوب السودان للمتمردين الإثيوبيين المتمركزين في إريتريا مما كان دافعاً للتحرك الإثيوبي، على الرغم من أن الإتفاق الذي تم عقده بينهما لاحقاً لم يشر إلى استضافة مجموعات المعارضة.

وتقوم أديس أبابا بإستضافة العديد من قادة  “جنوب السودان” الذين فروا من البلاد. وهــذا يمثل نفوذاً  سياسياً تمتلكه  أديس ويمكنها استخدامه للتأثير على الإتجاه السياسي في جوبا. وعلى المدى القصير، من المرجح أن تواصل إثيوبيا جهودها لتغيير النظام في جنوب السودان إذا شعرت بأن العلاقات بين جوبا والقاهرة تقوض الأمن والمصالح الاقتصادية في إثيوبيا.

وعلى عكس ما فعلته جنوب السودان فقد إختارت السودان أن تصطف وتساند إثيوبيا وتقف إلى جانبها في تشييد “سد النهضة الإثيوبي العظيم” (GERD) ، وهو التطور الذي أدى إلى تحسين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. بالإضافة إلى أن الاتفاق بين أديس والخرطوم لتشكيل قوات أمنية مشتركة لحماية السد سوف يؤدي إلى تعزيز موقف إثيوبيا ضد منافستها التاريخية إريتريا ولكن هذا  التطور قد يكون مســئولة أيضاً عن تدهور العلاقات بين السودان و مصر. في أواخر عام 2017، أبرم السودان اتفاقا مع تركيا على إعادة بناء ميناء الحقبة العثمانية وقاعدة عسكرية تركية، في نفس الوقت الذي قامت فيه مصر بإبرام اتفاق مماثل مع إريتريا التي خاضت في السابق حربا قاسية مع إثيوبيا على الأراضي المتنازع عليها.

مصر، التي لها علاقات وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، قد تشعر بالجرأة في جهودها الرامية إلى وقف أي تغييرات لتدفق المياه من نهر النيل، وكذلك في موقفها فيما يتعلق بالأراضي المتنازع عليها مع السودان. وقد تكون عضوية مصر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UNSC) خلال هذه الفترة ذات فائدة  كبيرة ليس فقط لمصالح مصر الوطنية ولكن أيضا لصالح جوبا. فمن المحتمل أن تعتمد جوبا على تصويت القاهرة لصالح جوبا ودعم موقفها في مجلس الأمن لأن قضية جنوب السودان ماتزال ضمن  القضايا الحية أمام   مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UNSC).

أما بالنسبة للســودان، فهي من جانبها، لها مصالح أمنية استراتيجية في جنوب السودان، كما أنها عضو بارز وذو تأثير بالغ في  “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد) على جنوب السودان. ومن بين هذه المصالح هو إقليم أبيي المتنازع عليه، واستضافة اللاجئين من جنوب السودان. وبالإضافة إلى اتهام “جوبا” بمساندة “حركة تحرير شعب السودان” (SPLM-North) بالشمال، وهي حركة المتمردين المعارضين لسيادة السودان في النيل الأزرق وولاية “جنوب كردفان”، ولذلك فقد أغضب التقارب بين القاهرة وجوبا “حكومة بالخرطوم”. حيث قام “الرئيس البشير”، وفي خطوة غير مسبوقة، بإعلان أن السودان يمكن أن تتدخل عسكريا في جنوب السودان لوقف الأزمة وإنهاء الحرب الأهلية وإيقاف الجرائم ضد الإنسانية. كما قامت السودان بالإجلاء الجوي للســيد “ريك ماشار” من غابة نجارامبا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في أعقاب القتال الذي حدث في شهر يوليو في عام  2016 يوليو في جوبا، وقد يكون السودان قد غازل فكرة توفير الدعم العسكري لــكل من  “رياك مشار”  و “الدكتور لام أكول أجاوين”، الذي يقال أنه قضى  بعض الوقت في الخرطوم عقب استقالته من “تجونو”  TGoNU وقام بتشكيل حركة متمردة.

السودان هو البلد المجاور الوحيد الذي قد يكون مشغولاً بالتخطيط لتغيير النظام في جوبا بدعم الأنشطة العسكرية للمتمردين بجنوب السودان أو حتى بالتهديد بتسليحهم. على الرغم من أن السودان قد حسبت أن إبقاء “الجنوب السوداني” عضواً في “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد) والإبقاء عليهم كرهائن قد تكون فكرة ذكية، ولكن السودان يواجه معضلة حقيقية: إما دعم انهيار “جنوب السودان” والمساهمة في تفكيكه،  أو أن تلعب السودان دوراً أكثر إيجابية باستخدام نفوذها على المتمردين السودانيين  بالجنوب لاحتضان وإحياء “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس).

وإنعدام الإختيارات المتاحة أمام “جنوب السودان” لتصدير نفطها عبر خط الأنابيب الموجود في السودان فإن مصالح الخرطوم ومواردها من ريع النفط العابر لأراضيها من غير المحتمل أن يواجه أي تهديد في كلتا الحالتين.

وقد نجحت السودان في ممارسة الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات مع جميع الدول الأعضاء في “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد)  باستثناء أوغندا التي قدمت الدعم للجيش الشعبي SPLA أثناء الحرب الأهلية. وقامت الخرطوم بدورها، بإلقاء ثقلها ودعمها   خلف “جيش مقاومة الرب جوزيف كوني”. ولكن الأهم من كل ذلك، هو أن السودان قد إستطاعت تحسين علاقاتها مع “الاتحاد الأوروبي” (EU) بعد أن تم تعريف السودان كواحدة من الدول الثلاث التي يمكن أن تساعد في وقف موجة  المهاجرين الأفارقة المسافرين إلى أوربا بطريقة غير مشروعة. علاوة على ذلك، وبعد فترة من التقارب الحذر التي إتسمت بتخفيف العقوبات، فقد رفعت الولايات المتحدة العقوبات ضد السودان في وقت متأخر من عام 2017، وتم شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأعلنت الولايات المتحدة أن السودان شريك استراتيجي معترف به في مجال مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا.

والسودان يشاطر جنوب السودان أطول مسافة من الحدود التي تقع عليها العديد من المناطق المتنازع عليها والمناطق غير المستقرة. ويظل الوضع النهائي لمنطقة “أبيي”، على وجه الخصوص، خنجراً في علاقات السودان مع “جنوب السودان”. وهو الوضع الذي يسمح للخرطوم بإبتزاز إلتزامات رخيصة الثمن من “جــوبا” لوقف دعمها العسكري للمتمردين في منطقة “النيل الأزرق” و “ولاية جنوب كردفان” في السودان.

آفاق السلام في جنوب السودان

لفـد أدت المصالح الوطنية للأطراف الإقليمية الفاعلة إلى تعقيد النزاع في جنوب السودان من خلال تقديم الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري وهو الدعم الذي لا يتزعزع للأطراف المتحاربة  مع عدم الاكتراث بالوضع الإنساني المتدهور. كما يأتي الدعم الإقليمي في شكل تهميش “ريك ماشار”، فضلا عن إعتقال زعماء المعارضة وتسليمهم  إلى جنوب السودان. وتتزايد حدة الصراع في جنوب السودان و تلتهب بسبب المصالح الضيقة للأطراف الإقليمية الفاعلة  ونتيجة لعدم قدرة كل من دول الإقليم والمجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات حازمة بشـــأن مجموعة من القضايا بما في ذلك حظر توريد الأسلحة لجنوب السودان، بالإضافة إلى عدم وجود العزيمة على تطبيق الجزاءات المحددة الأهداف.

وقد دعت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي UNSC لفرض المزيد من العقوبات، وحظر  توريد الأسلحة إلى جنوب السودان. ويأتي هذا في أعقاب تدهور الوضع الذي يتسم حالياً بتصاعد أعداد المشردين والذي يبلغ حاليا 4 مليون (بما فيهم  2 مليون لاجئ)، ووضع حكومة بوجا القيود على إيصال المساعدات الإنسانية، وإتهامها بإرتكاب إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وبلا هوادة. وبالرغم من تلك الإنتهاكات فقد يستمر إنقسام موقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي UNSC تجاه حكومة جنوب السودان، ولكن المؤشرات الأولى تفيد بتحول في سياسة الولايات المتحدة تجاه “جنوب السودان” قد يساهم في بناء موقف موحد ومشترك  داخل “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد)  فيما يتعلق بإتفاق السلام، ومصير تجونو TGoNU.

إذا استمر الوضع الحالي  الســلبي للسلام، فإن حكومة “جنوب السودان” تخاطر بأن تصبح مسرحا للحروب الإقليمية بالوكالة وهذا لأن معظم جيرانها يفضلون  الإحتفاظ  بالوضع الراهن الذي يخدم المصالح الوطنية لكل دولة منتلك الدول. كما فشلت “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) في تحقيق السلام والاستقرار منذ إبرامها في عام 2015، كما أن فعالية دور “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد) في حسم الصراع يتزايد التشكيك فيه. وفي هذا السياق، فإن إحــياء “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس)  سيتطلب:

  • أن تقوم كل من “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD) (إيغــاد) والاتحاد الأفريقي AU بإدانة الوضع الراهن غير مقبول في جنوب السودان وبدون أية تحفظات.
  • أن تقوم كل من “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD) (إيغــاد) والاتحاد الأفريقي AU بالمطالبة بالإدراج الفوري لبنود “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) في الدستور الانتقالي حالما يتم التوصل إلى اتفاق لتجديد إتفاقية أركس.
  • أن يقوم كل من “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD) (إيغــاد) والاتحاد الأفريقي AU والمجتمع الدولي للتنديد بخطة “جوبا” لإجراء انتخابات في عام 2018. وذلك لأن إجراء إنتخابات في ظل الظروف الحالية، من المرجح ألا ينتج حكومة شرعية بل على العكس قد يؤدي إلا إلى إدامة حالة عدم الاستقرار.
  • أن تقوم كل من “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD) (إيغــاد) والاتحاد الأفريقي AU بضمان أن تلتزم “جوبا” بالمواعيد الزمنية المتفق عليها في إنشاء محكمة مختلطة. ويجب أن يبدأ “رئيس أمانة الاتحاد الأفريقي” في عملية تعيين القضاة والمدعي العام لتلك المحكمة المختلطة.

أخيرا، إذا فشلت كل أطراف “إتفاقية تســوية الصراع في جمهورية جنوب السودان” (ARCSS) (أركس) في تنشيط “الإتفاقية”، أو إذا ما ثبت عدم قدرتهم  على إحــياء “إتفاقية أركس” وتنشيطها، فينبغي على كل من “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية” (IGAD)  (إيغــاد) والاتحاد الأفريقي AU الالتزام بالتصرف بسرعة لإيجاد طرق بديلة لتكوين حكومة شرعية لجنوب السودان في نهاية تجونو TGoNU. ويمكن لهذه الخطوة أن تشمل إقامة حكومة تتمتع بدعم كل من الاتحاد الأفريقي/الأمم المتحدة ويكون أعضاؤها من التكنوقراط ﻹرساء الأسس لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ضمن الإطار الزمني المتفق عليه. ويجب أن يسبق الانتخابات تهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والمشردين داخليا.

 الدكتور لوكا هو “أستاذ ممارس” في المركز  الإفريقي “للدراسات الاستراتيجية”. وقد خدم في السابق “كوزير للشؤون الرئاسية” في حكومة جنوب السودان، وكان وزيراً  “لشؤون مجلس الوزراء” لجمهورية السودان. وقد عمل أيضا كأحد كبار الاقتصاديين بالبنك الدولي في جنوب السودان.  

Notes

  1. Egypt in Charm Offensive – Seeks Revision of Nile Treaty to Safeguard Water Source,” East African, August 21, 2017.
  2. See “South Sudan war gives impetus to Egypt’s Nile Basin policy,” Messenger Africa, January 16, 2017.
  3. Paul Wafula, “Budget airline Jetlink stops operations citing money scarcity,” Daily Monitor, November 16, 2012.
  4. Joe Baraka, “Kenya to lend billions of shillings to struggling South Sudan,” ZIPO, September 17, 2016.
  5. Ian Timberlake, “Lost oil billions leave Sudan’s economy reeling,” Agence France-Presse, February 26, 2012.
  6. Nicasius Achu Check and Thabani Mdlongwa, “The Heglig Oli Conflict: An Exercise of Sovereignty or an Act of Aggression?” AISA Policy Brief No. 78 (Pretoria: Africa Institute of South Africa, 2012).